الشيخ حسين آل عصفور

4

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

* ( وجعلنا لكم فيها معايش ) * وهو ما يتعيش به من النعم القليلة والكثيرة * ( قليلا ما تشكرون ) * ربكم على هذه النعم مع وجوبه عليكم . * ( وقال ) * تعالى أيضا : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا ) * ليّنة مذلَّلة ليسهل لكم السلوك فيها * ( فَامْشُوا فِي مَناكِبِها ) * وهي جبالها أو جوانبها وهو مبالغة في تذلَّلها فإنها إذا تذلَّلت بحيث يمشي في مناكبها لم يبق منها شيء لم يتذلَّل والمشي في مناكبها كناية عن الضرب في تحصيل المكاسب . ولهذا قال : * ( وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ) * والمراد به ما يتحصل بهذا الضرب ممّا يتعيش به من الحلال دون الحرام ، فإنه ليس برزق كما عليه الإمامية والمعتزلة لأن اللَّه تعالى قد قسم الأرزاق بين خلقه حلالا فإذا طلب الحرام اقتصّ به من رزق الحلال وحوسب به يوم القيامة كما سيجيء مصرّحا به في الأخبار . * ( وقال ) * تعالى أيضا : « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ * ( فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ » ) * حيث قد حرم عليهم بعد النداء لصلاة الجمعة البيع وسائر أنواع الإكتساب ثم أباح لهم بعد الصلاة والفراغ منها السعي في طلب الرزق والحوائج والأسفار في طلب أرزاقهم . ولهذا قال : * ( وابتغوا من فضل اللَّه ) * وهو ما تفضّل به على العباد لا في مقابلة شيء لأن جميع ما وفق له العباد فضل محض . وفي كتاب عدّة الداعي : عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إني لأركب في الحاجة التي كفانيها اللَّه ما أركب فيها إلا لالتماس أن يراني اللَّه أضحي في طلب الحلال ، أما تسمع قول اللَّه عز وجل : « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله » - الحديث . فهذه الآيات فيها إشارة بل تصريح بالحث على ذلك وإن نبّه على غاياتها وكنّى عن أسبابها ، ولا شك أن مطلق الأمر دال على الرجحان ،